لـَـوْ كُنْتُ عُصفوراً في صَباحٍ خَريفيٍّ باكرٍ،جَلـَـسَ مُحَمَّدٌ عَلى الحَصيرةِ في غُرْفَـتِهِ وَأخَذَ يُفَكِّرُ في صَمْتٍ،اليَوْمُ هُوَ أوَّلُ أيَّامِ السَّنةِ الدِّراسِيَّةِ في المُخَيَّمِ،وَسَوْفَ يَدْخُلُ الصَّفَّ الخامِسَ،سَيَتَعَلـَّـم أشْياءَ جَديدةً،وَرُبَّما يَحْصُلُ عَلى كُتُبٍ جَديدَةٍ.وَمُحَمَّدٌ يَهْوى الكُتُبَ لكِنَّهُ لا يَتَمَكَّنُ مِنَ الحُصولِ عَلَيْها إلا في أوْقاتٍ نادِرَةٍ..أحْياناً كانَ يَسْتَعيرُ كُتُباً مِنْ أساتِذَتِهِ أوْ مِنْ شَيْخِ المَسْجِدِ، ذاتَ مَرَّةٍ أحْضَرَ لَهُ والِدُهُ كِتاباً مِنْ مَكْتَبَةِ المَدينَةِ وَكانَ أجْمَلَ الكُتُبِ الَّتي قَرَأها عَلى الإطْلاقِ،لكِنَّهُ تَذَكَّرَ أيْضاً أنَّ ذلِكَ الكِتابَ كَلَّفَ والِدَهُ الكَثيرَ؛حَيْثُ اضْطُرَّ والِدُهُ لِلْعَمَلِ أسبوعاً كامِلاً فِي تَنْظيفِ المَكْتَبَةِ مُقابِلَ أنْ يَحْصُلَ عَلى ذلِكَ الكِتابِ،وَكانَ...