كنت أراقبُ السماءَ طويلاً ، أراقب الغيمات السائحة .. بعضُ الغيمات تمر خفيفة ، تلقي بظلها الهادئ على كرمة هانئة ، تبتسمُ .. ثم تمضي .. بعضُ الغيماتِ تمرّ كئيبة ، مثقلةٍ بحبّـاتِ الحزن ، تتكىء على وجعها ، فيسيل دمعها غزيراً ورطباً .. فيغسلُ كلّ منافذ الألم .. ويحيي جفاف القلب والرّوح والأرض .. وبعض الغيوم .. تحمل معها الرياح وزخم العاصفة ، تقلب الأشياء .. وتتركُ هوةً في الرّوح لا تلتئم .
كنتُ أراقب غيمات العمر .. غيمةٌ واحدةٌ فقط أصابت العمر فانشطر ، غيمة واحدة رمادية تركت حريقاً في شقوقِ القلبِ ، غيمةٌ ولا تزال ماثلةً كأولِ يومٍ قاتمة كآذان الشؤم . ولا زالت تهبطُ عليّ نجواهم ، كلما أسبلتُ جفنيّ ...
مريم
لا زلتُ أستحضر كل ما حدث، تتوالى في مخيلتي الصور ، وتتردد في مسمعي الأصوات ، وتغص رئتي برائحة الأحداث والأماكن والأشخاص ، وأتذكرني وأنا طفلةٌ صغيرة ، كان كل ما حولي يدور بسرعة حاسمة ، وكنت...